السيد محمد صادق الروحاني

345

زبدة الأصول

كما أنه بناءا على ما سلكناه في وجه لزوم الفحص ، من أن العقل يدل على ذلك ، لا يكون الفحص في شئ من الموردين عما يزاحم الحجة . وما افاده المحقق النائيني في وجه تقييد أدلة الأصول ، يجرى بالإضافة إلى أصالة العموم : فان العقل كما يستقل بوجوب النظر إلى المعجزة ، والا لزم اقحام جميع الأنبياء عليهم السلام ، وبوجوب الفحص في مقام الرجوع إلى الأصول العملية ، كذلك يستقل بوجوب الفحص في مقام التمسك بأصالة العموم ، فالملاك لاستقلاله في كلا الموردين واحد ، لان المكلف لو تمسك بأصالة العموم بدون الفحص عن المخصص ، مع علمه بان بيان الأحكام الشرعية كان على نحو التدريج وبالطرق العادية المتعارفة لوقع المكلف في مخالفة تلك الأحكام كثيرا ولا يكون معذورا ، لان العقل يرى أن وظيفته هي الفحص عن المخصص فتدبر . الخطابات الشفاهية الفصل الثالث : هل الخطابات الشفاهية مثل : ( يا أيها الذين امنوا ) تختص بالحاضرين مجلس التخاطب أو تعم غيرهم من الغائبين بل المعدومين ؟ فيه خلاف . وقبل الخوض في بيان المقصود لابد من تعيين محل الكلام ، قال المحقق الخراساني ( ره ) انه يمكن ان يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح تعلقه بالمعدومين أم لا ؟ أو في صحة المخاطبة معهم بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدم صحتها ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة انتهى . أقول : لا اشكال في أن محل كلام القوم ليس هو الوجه الأول ، إذ الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنه لا يصح توجيه التكليف الحقيقي بمعنى البعث أو الزجر الفعلي إلى المعدومين بل الغائبين ، واما التكليف بمعنى الانشاء على نحو القضية الحقيقية فامكانه